أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
132
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
والقسم الثاني من التوبة : توبة الخواص ، وهي على مرتبتين : توبة الخواص ، وتوبة خواص الخواص . فتوبة الخواص تكون عن الأفكار والأخطار عن واردات أمور الدنيا وتسويلها ، وهي مقام عوام الأولياء ، وخواص المؤمنين الذين كانوا في الصف الثاني من الأرواح ، وتوبة خواص الخواص عن اشتغال القلوب بغير ذكر اللّه تعالى ، وهي مقام خواص الأولياء الذين كانوا في الصف الأول من الأرواح ، وأشار إلى هذا المقام قوله عليه الصلاة والسلام « إنه ليران على قلبي فأستغفر اللّه سبعين مرة » « 1 » . قال بعضهم : التوبة على ثلاثة أقسام : توبة العوام عن المعاصي ، وتوبة الخواص عن الغفلات ، وتوبة خواص الخواص من رؤية الطاعات ، فشتان ما بين من يتوب من الزلات ، ومن يتوب من الغفلات ، ومن يتوب من رؤية الحسنات . وأما شرائطها فأمران : الأول أن يخرج عما تسمح به نفسه من الأموال والأملاك على قدر همته ويصرفه على الفقراء والصالحين وعلى أصحابه الفقراء أولى وأتم ، وهذا الشرط من المهمات ، لأن حقيقة التوبة ترك المعاصي والمخالفات باطنا ، فوجب أن يترك شيئا مما بيده ظاهرا ليوافق ظاهره باطنه . والثاني أن يصوم ثلاثة أيام متواليات بنية صوم التوبة ، وهذا الصوم سنة أبينا آدم عليه السلام على ما ورد في التفسير أنه حين أهبط من الجنة ودار في الأرض نحو ثلاثمائة سنة واسود جسده من أثر الشمس ، فلما تاب اللّه عليه أمره بصوم ثلاثة أيام ، وهي الأيام البيض ، لأنه لما صام اليوم الأول ابيض ثلث جسده ، واليوم الثاني ثلثاه ، واليوم الثالث جميعه . وأما آداب التوبة : فأن يصلي التائب ركعتين بنية صلاة التوبة ، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] وفي الثانية بعد الفاتحة المعوذتين ، فإذا سلم من صلاته يقول بقلب خاضع خاشع : أستغفر اللّه سبعين مرة وسبحان اللّه كذلك ، والحمد للّه كذلك ، ولا إله إلا اللّه كذلك ، واللّه أكبر كذلك ، فإذا فرغ من التسبيحات يسجد بنية الشكر ويدعو بما شاء من أمر دينه ، فإن في ذلك باب العرش مفتوح ، ودعاء التائب مستجاب إن شاء اللّه تعالى ، فإذا أتى التائب بما تقدم من الآداب والأذكار فقد تمت توبته ، ونرجو من
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، باب ذكر البيان بأن هذا العدد الذي . . . ، حديث رقم ( 925 ) [ ج 3 ص 204 ] . ولفظه : « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » . ورواه مسلم في صحيحه بلفظ « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » . ( كتاب الذكر والدعاء . . . ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه حديث رقم [ 41 - ( 2702 ) ] ) .